
المغرب وكأس إفريقيا للأمم: حين تفتخر الأوطان بنفسها🇲🇦
- El Cadi Hicham
- Jan 1
- 2 min read
في لحظات مفصلية من تاريخ الأمم، لا تكون الإنجازات بحاجة إلى تفسير طويل، لأنها تتكلم عن نفسها.
وكأس إفريقيا للأمم التي احتضنها المغرب كانت من تلك اللحظات التي يحق فيها للمغربي أن يقول، بهدوء وثقة: نعم، هذا بلدي… وهذا ما نُحسن فعله.
لم تكن البطولة مجرد منافسة رياضية، ولا مجرد احتفال جماهيري عابر، بل كانت عرض قوة ناعمة مكتمل الأركان، قدّمه المغرب لإفريقيا والعالم، دون ضجيج، ودون ادعاء، ودون عقد نقص.
المغرب… حين يتحول التنظيم إلى هوية
ما أظهره المغرب في هذه النسخة لم يكن مفاجئًا لمن يعرف هذا البلد من الداخل:
دقة في التنظيم، احترام للوقت، انسيابية في الحركة، وضبط للتفاصيل الصغيرة قبل الكبيرة.
وهنا تحديدًا يكمن الفارق بين من “يُنظم” ومن يُتقن التنظيم.
المغرب لم يسعَ لإبهار مصطنع، بل قدّم نموذجًا طبيعيًا لدولة تعرف نفسها، وتعرف قدراتها، ولا تتجاوزها ولا تقلل منها.
هذا المستوى من التنظيم ليس ترفًا، بل تعبير عن نضج الدولة، وعن تراكم خبرة، وعن رؤية تجعل من كل حدث فرصة لترسيخ الثقة، لا لاختبارها.
اقتصاد يتحرك في صمت
الحديث عن الأثر الاقتصادي للبطولة ضروري، لكن الأهم هو فهم طبيعته.
نعم، هناك حركة سياحية، إشغال فندقي، نقل، تشغيل، وخدمات…
لكن القيمة الحقيقية كانت في الرسالة الاقتصادية غير المباشرة:
المغرب بلد آمن، منظم، قادر على استيعاب التدفقات البشرية والمالية دون ارتباك.
هذه الرسائل لا تُشترى بالإعلانات، بل تُبنى بالفعل.
وما شاهده الأفارقة والعالم في هذه البطولة هو اقتصاد يتحرك بثقة لأنه يستند إلى دولة مستقرة.
كرة القدم… بوابة دبلوماسية
في زمن الخطابات المتوترة، مارس المغرب دبلوماسية مختلفة:
دبلوماسية اللقاء، ودبلوماسية الاحترام، ودبلوماسية الحضور.
المنتخبات الإفريقية لم تشعر بأنها ضيفة عابرة، بل شريكة في حدث جامع.
الجماهير تنقلت بحرية، والإعلام اشتغل براحة، والوفود تعاملت مع دولة تحترم الجميع دون تمييز.
هكذا تُبنى المكانة:
ليس عبر فرض الزعامة، بل عبر جعل الآخرين يشعرون أنهم في المكان الصحيح.
المغرب وإفريقيا: علاقة فعل لا شعار
هذه البطولة أعادت التذكير بحقيقة أساسية:
علاقة المغرب بإفريقيا ليست خطابًا سياسيًا طارئًا، بل خيارًا استراتيجيًا طويل النفس.
كأس إفريقيا للأمم كانت مساحة لتجسيد هذا الخيار على الأرض:
إفريقيا حاضرة، مرحب بها، ومُدارة باحترام.
وهنا تتجلى حكمة المغرب:
أن يكون إفريقيًا بالفعل، لا باللافتات.
فخر مشروع… لا يحتاج تبريرًا
الافتخار بالمغرب في هذه اللحظة ليس عاطفة زائدة، بل موقف عقلاني.
نفتخر لأننا رأينا بلدنا يشتغل بهدوء وسط عالم مرتبك.
نفتخر لأننا رأينا صورة المغرب تُقدَّم كما هي: متعددة، متوازنة، واثقة.
هذا الافتخار لا يُقصي أحدًا، ولا يستفز أحدًا، لكنه يرسّخ إحساسًا داخليًا ضروريًا:
أن الأوطان القوية لا تعتذر عن نجاحها.
خلاصة
كأس إفريقيا للأمم في المغرب لم تكن بطولة ناجحة فقط، بل كانت مرآة تعكس ما أصبح عليه المغرب اليوم:
دولة تعرف أين تقف، وإلى أين تتجه، وكيف تُدير صورتها دون ضجيج.
وهنا، كمغربي، لا أجد حرجًا في القول:
ما قدمه المغرب كان درسًا في التنظيم، وفي السياسة الهادئة، وفي كيفية تحويل الرياضة إلى رافعة اقتصادية ودبلوماسية.
وهذا ليس مجدًا عابرًا…
بل مسار يُبنى




Comments