عيد العرش... حين يتحول الولاء إلى مسؤولية وطنية
- El Cadi Hicham
- 2 days ago
- 2 min read
بقلم: هشام القادي me@cadihicham.com
في كل عام، يأتي عيد العرش ليذكرنا بأن علاقة المغاربة بعرشهم لم تكن يومًا علاقة مناسبات عابرة، بل علاقة امتدت عبر التاريخ، وتشكلت من خلال محطات صنعت هوية الدولة المغربية ورسخت استمراريتها. ولهذا، فإن تجديد الولاء ليس مجرد تعبير رمزي يتكرر في نهاية شهر يوليو، وإنما هو تجديد للعهد مع الوطن، ومع المشروع الوطني الذي يقوده صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.
لقد كان لي شرف أن أوثق جانبًا من هذه المسيرة في كتابي «المغرب المجيد في العهد الجديد.. ربع قرن من العطاء»، ولم يكن هدفي حينها أن أكتب سردًا للأحداث، بل أن أرصد مرحلة من تاريخ المغرب الحديث، مرحلة شهدت تحولات عميقة في التنمية، والدبلوماسية، والبنية التحتية، والإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية، ورسخت حضور المملكة كفاعل إقليمي ودولي يحظى بالاحترام والتقدير.
غير أن الاحتفاء بعيد العرش لا ينبغي أن يكون وقوفًا عند ما تحقق فقط، بل يجب أن يكون انطلاقة جديدة نحو المستقبل. فالأمم لا تُبنى بالاحتفال بإنجازاتها وحدها، وإنما بقدرتها على تحويل تلك الإنجازات إلى نقطة انطلاق نحو أهداف أكبر وأكثر طموحًا.
واليوم، ونحن نستحضر هذه المناسبة الوطنية العزيزة، فإن المسؤولية لا تقع على عاتق مؤسسات الدولة وحدها، بل تشمل كل مواطن، وكل مسؤول، وكل فاعل اقتصادي، وكل شاب يحمل حلمًا لهذا الوطن. فالرؤية الملكية التي جعلت من الاستثمار، والصناعة، والابتكار، والرأسمال البشري، والعدالة المجالية، ركائز للتنمية، لا يمكن أن تحقق كامل أهدافها إلا بمشاركة الجميع، وبثقافة تقوم على الإتقان، والعمل، والإنتاج، وتحمل المسؤولية.
إن الولاء الحقيقي، في نظري، لا يقاس بما يُقال في المناسبات، بل بما يُقدم للوطن في كل يوم. يقاس بإخلاص الموظف في عمله، وباجتهاد العامل في مصنعه، وبنزاهة المسؤول في موقعه، وبإبداع الباحث، وبنجاح المقاول، وبطموح الشباب الذين يؤمنون بأن مستقبل المغرب يُصنع بسواعد أبنائه.
لقد أثبت المغرب، بقيادة جلالة الملك محمد السادس، أن الطموح يمكن أن يتحول إلى واقع عندما تتوفر الرؤية والإرادة والاستمرارية. واليوم، ونحن نستعد لمرحلة جديدة من التنمية، فإن المطلوب ليس فقط الحفاظ على المكتسبات، بل مضاعفة الجهود حتى يصبح المغرب أكثر تنافسية، وأكثر عدالة، وأكثر قدرة على توفير الفرص لأبنائه.
وفي عيد العرش، أجدد، بكل اعتزاز، ولائي وإخلاصي للعرش العلوي المجيد، ولصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، داعيًا الله أن يوفقه ويسدد خطاه، وأن يديم على وطننا نعمة الأمن والاستقرار، وأن يظل المغرب، تحت قيادته الرشيدة، نموذجًا للدولة التي تجمع بين أصالة تاريخها وطموح مستقبلها.
كل عام والمغرب، قيادةً وشعبًا، أكثر وحدةً وقوةً وازدهارًا، وكل عام وعيد العرش المجيد يجدد فينا العزم على مواصلة البناء، كلٌ من موقعه، وفاءً للوطن، وإيمانًا بأن مستقبل المغرب مسؤولية نتقاسمها جميعًا تحت القيادة الحكيمة لجلالة الملك محمد السادس نصره الله.


Comments