top of page

«مغاربة العالم: مواطنون في الدستور، ملف في وزارة الخارجية!»

1 day ago
2 min read

بقلم: هشام القادي

في الوقت الذي كنا ننتظر فيه أن تعكس التشكيلة الحكومية الجديدة تحولاً في مكانة مغاربة العالم داخل المؤسسات الوطنية، فوجئنا باستمرار غياب أي مسؤول حكومي متخصص في قضاياهم، ولو في مستوى كاتب دولة.

والمثير للاستغراب أن الحكومة اختارت تخصيص مناصب وزارية منتدبة لعدد من الملفات التي، رغم أهميتها، يمكن تدبير بعضها عبر مديريات مركزية أو مؤسسات متخصصة داخل الوزارات المعنية، بينما لم تجد مكاناً لمسؤول حكومي يتولى شؤون ملايين المغاربة المقيمين بالخارج!

فهل يعقل أن تستدعي بعض الاختصاصات القطاعية منصباً وزارياً مستقلاً، بينما يظل مغاربة العالم، بثقلهم البشري والاقتصادي والمعرفي، مجرد ملف ملحق بوزارة الخارجية؟

إن الأمر لا يتعلق بالتقليل من أهمية أي قطاع، وإنما بالتساؤل عن ترتيب الأولويات والمعايير التي تحكم توزيع المسؤوليات الحكومية.

لقد تجاوز مغاربة العالم منذ زمن طويل صورة الجالية التي لا يُلتفت إليها إلا عند الحديث عن التحويلات المالية أو الخدمات القنصلية أو العودة الصيفية إلى الوطن.

فنحن نتحدث اليوم عن مستثمرين ومقاولين وباحثين وأطباء ومهندسين وخبراء وأجيال من المواطنين الذين يشكلون امتداداً حقيقياً للمغرب في مختلف أنحاء العالم.

ومع ذلك، لا يزال حضورهم داخل الهندسة الحكومية محصوراً في اختصاصات وزارة الخارجية، وكأن علاقتهم بوطنهم علاقة خارجية، وليست علاقة مواطنة كاملة.

لقد كرس دستور 2011 حقوق مغاربة العالم في المشاركة السياسية والمؤسساتية، كما دعا جلالة الملك محمد السادس في خطاب 6 نونبر 2024 إلى إصلاح الإطار المؤسساتي المعني بهم وتعزيز فعاليته.

فأين ينعكس هذا التوجه في أولويات الحكومة الجديدة؟

إننا لا نطالب بمنصب وزاري لمجرد إضافة اسم إلى التشكيلة الحكومية، ولا بموقع بروتوكولي لإرضاء الجالية، بل نطالب باعتراف مؤسساتي واضح بحجم هذا المكون الوطني، وبمسؤولية سياسية مباشرة عن قضاياه، من الاستثمار وتعبئة الكفاءات إلى الحقوق الاجتماعية والمشاركة السياسية.

فمغاربة العالم ليسوا ملفاً دبلوماسياً، ولا مجرد مصدر للعملة الصعبة، بل مواطنون وشركاء في بناء مستقبل المملكة.

وكان من المنتظر أن تشكل الحكومة الجديدة فرصة للانتقال من منطق تدبير شؤون الجالية إلى منطق إشراكها في صياغة السياسات العمومية وصناعة القرار.

إن غياب مسؤول حكومي متخصص، مقابل تعدد المناصب المنتدبة في قطاعات أخرى، يطرح سؤالاً مشروعاً حول موقع مغاربة العالم في سلم الأولويات الحكومية.

فلا يمكن أن نطالب مغاربة العالم بالاستثمار في وطنهم، والمساهمة في تنميته، والدفاع عن مصالحه في الخارج، دون أن نمنح قضاياهم المكانة المؤسسية التي تستحقها في الداخل.

المغرب اليوم ليس فقط في الرباط والدار البيضاء وطنجة ومراكش، بل هو أيضاً في باريس ومدريد وبروكسيل ولندن ونيويورك، وفي كل مكان يوجد فيه مغربي يحمل وطنه معه.

فالمغرب لا ينتهي عند حدوده الجغرافية، والمواطنة المغربية لا ينبغي أن تنتهي عند بوابات المطارات.

Comments


bottom of page